جيرار جهامي ، سميح دغيم
3039
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
قلنا ، ليست أرقاما يشبه الرقم الآخر أو ينبغي أن يشبهه ، وبالتالي بما أن تلك الأقطار ليست من قبيل أحجار البلوك المصبوبة ، بل هي أحجار مكوّنة وقائمة في واقع ذي جذور بعيدة . لذا فإن بناء الوحدة سيتشكّل وفقا لهذه الحقائق الواقعة ؛ وبالتالي فإن كل حجر سيحتل المكان الذي يستحقه في هذا البناء . ( ياسين الحافظ ، القومية الديمقراطية ، 21 ، 4 ) . - ظهرت فكرة الوحدة العربية باعتبارها البديل للتقسيمات والإقليميات التي اصطنعها الاستعمار لتخلف دولة الخلافة العثمانية . والفكرة قديمة وجديدة في الوقت نفسه . قديمة بحفظها للمعنى الكبير للأمة والجماعة . وجديدة باعتبارها تراعي المستجدّات في العالم ، وظهور الدولة القومية أو الوطنية ، ومبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها . وما كانت صيغة الجامعة العربية كافية لإرضاء مشاعر العرب القومية من جهة ، ولا لبعث الاحترام للعرب وجامعتهم من جانب الدول العظمى من جهة ثانية . ففي مطالع الخمسينيات بدأ الأمريكيون بالحديث عن « الفراغ » فراغ القوّة السياسية بالمنطقة ، وعن ضرورة قيام نظام جماعيّ شرق أوسطيّ جديد برعايتهم ؛ فكان « حلف بغداد » الذي قاد النضال ضدّه إلى قيام الوحدة المصرية - السورية عام 1958 م ، كما كان مؤتمر باندونغ ، وجبهة عدم الانحياز منتصف الخمسينيات مساهمة من جانب الأمّة العربية ممثّلة في مصر للخروج من أسر حرب الجبّارين الباردة ، والتقدّم نحو نظام عالميّ جديد للأمة العربية مكانها المحترم فيه . ( رضوان السيّد ، سياسيات الإسلام المعاصر ، 109 ، 18 ) . - إن عملية الوحدة العربية كعملية تفاعل تاريخي هي عملية توحيد كفاح الجماهير الشعبية في العالم العربي على تباين تشكيلاته القومية الجغرافية ، وبفضل الوحدة الثقافية المحقّقة من أجل تحقيق التحرّر والنهضة . إنها عملية مركّبة لن يمكن حصرها في شكل سياسي تنظيمي واحد ، وإن كانت وجهتها هي الإسهام في نهضة شعوب الشرق في اتجاه التحرّر الإنساني والاشتراكي ، وفي إطار الثقافة العربية الذي يشكّل فيها الإسلام الإطار الأعمّ للتراث الوطني الثقافي . ( أنور عبد الملك ، معركة النهضة ، 222 ، 4 ) . وحدة الفكر * في الفكر الحديث والمعاصر - من أنواع الوحدة التي نوحّد بها الأشتات لتستقيم لنا الحياة ، وحدة التفكير التي نلتمسها عند الشخص الواحد أو عند الأمّة الواحدة ، لنربط بها وحدات فكرية صغرى تتفرّق في موضوعاتها وفي وجهات النظر إلى تلك الموضوعات ، لكنها على تفرّقها وتباينها تنضمّ برباط لتكون حياة فكرية واحدة ، وإلّا لما تكاملت لأحد شخصيته الفريدة التي تميّزه من سائر الأفراد ولا تكاملت لأمة خصائصها التي تفردها بين سائر الأمم . وسرّ الوحدة الفكرية - فيما نرى - هو في غلبة أهداف على أهداف ، فالإنسان كائن عضوي هادف ، يوجّه نشاطه الحيوي نحو غايات بعينها ، تصبح هي